الشيخ الطبرسي
429
تفسير مجمع البيان
أخي شعيب ، وكان شعيب مات قبل ذلك بعد ما كف بصره ، ودفن بين المقام وزمزم . وقيل : يثروب . وقيل : هو اسم شعيب ، لأن شعيبا اسم عربي . قال أبو حازم : لما قالت : ( ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) ، كره ذلك موسى ، وأراد أن لا يتبعها ، ولم يجد بدا من أن يتبعها ، لأنه كان في أرض مسبعة ، وخوف . فخرج معها ، وكانت الريح تضرب ثوبها ، فتصف لموسى عجزها . فجعل موسى يعرض عنها مرة ، ويغض مرة ، فناداها : يا أمة الله ! كوني خلفي ، وأرني السمت بقولك . فلما دخل على شعيب ، إذا هو بالعشاء مهيئا ، فقال له شعيب : إجلس يا شاب فتعش . فقال له موسى : أعوذ بالله . قال شعيب : ولم ذاك ألست بجائع ؟ قال : بلى ، ولكن أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما ، وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من عمل الآخرة بملك الأرض ذهبا . فقال له شعيب : لا والله يا شاب ، ولكنها عادتي وعادة آبائي ، نقري الضيف ، ونطعم الطعام . قال : فجعل موسى يأكل وذلك قوله : ( فلما جاءه وقض عليه القصص ) أي : فلما جاء موسى شعيبا ، وقص عليه أمره أجمع ، من قتل القبطي ، وأنهم يطلبونه ليقتلوه . ( قال ) له شعيب ( لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) يعني فرعون وقومه ، فلا سلطان له بأرضنا ، ولسنا في مملكته . * ( قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوى الأمين [ 26 ] قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين [ 27 ] قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على والله على ما نقول وكيل [ 28 ] فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلى آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون [ 29 ] فلما